قاتلهم، ومن قتل منهم قبل الدعوة لم يضمن؛ لأنه لا إيمان له ولا أمان فلم يضمن كنساء من بلغته الدعوة وصبيانهم.
مسألة: (ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن بدوهم صاغرون ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا) .
أما الكفار فثلاثة أقسام: أهل كتاب وهم اليهود والنصارى، ومن اتخذ التوراة أو الإنجيل كتابًا؛ كالسامرة والفرنج ونحوهم فهؤلاء تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم إذا بذلوها؛ لقول الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يَدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة:29] .
القسم الثاني: من له شبهة كتاب وهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإقرارهم بها؛ لقوله عليه السلام: (( سُنوا بهم سُنة أهل الكتاب ) ) [1] ، ولا نعلم بين أهل العلم في هذين القسمين خلافًا.
القسم الثالث: من لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب، وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن وسائر الكفار فلا تقبل منهم الجزية ولا يقبل منهم سوى الإسلام. هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي.
وعن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب. وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق فيقرون ببذل الجزية كالمجوس.
ووجه الرواية الأولى: عموم قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة:5] وقوله عليه السلام: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ) [2] خص منهما أهل الكتاب
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 189 كتاب الجزية، باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال (78) ص: 35 باب أخذ الجزية من المجوس.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (25) 1: 17 كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (22) 1: 53 كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله...