فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا حمل الرجل على دابة فإذا رجع من الغزو فهي له إلا أن يقول: هي حبيس فلا يجوز أن تباع، إلا أن تصير في حال لا تصلح للغزو فتباع وتجعل في حبيس آخر. وكذلك المسجد إذا ضاق بأهله أو كان في مكان لا ينتفع به جاز أن يباع ويجعل في مكان ينتفع به، وكذلك الأضحية إذا أبدلها بخير منها) .
قوله: حمل الرجل على دابة أي: أعطيها ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها كما يملك النفقة المدفوعة إليه إلا أن تكون عارية فتكون لصاحبها أو حبيسًا فتكون حبيسًا بحاله.
قال عمر: (( حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتره، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم. فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) ) [1] متفق عليه.
وهذا يدل على أنه ملكه لولا ذلك ما باعه، ويدل على أنه ملكه بعد الغزو؛ لأنه أقامه للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال. فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه. وذكر أحمد نحوًا من هذا الكلام [2] .
وسئل متى يطيب له الفرس؟ قال: إذا غزا عليه. قيل له: فإن العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ ثم رجع؟ قال: لا. حتى يكون غزوًا. قيل له: فحديث ابن عمر: ذا بلغت وادي القرى فشأنك به قال ابن عمر: كان يصنع ذلك في ماله ورأى أنه إنما يستحقه إذا غزا عليه وهذا قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب ومالك والليث.
قال ابن المنذر: ولم أعلم أحدًا يقول أن له يبيعه في مكانه. وكان مالك لا يرى أنه
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1419) 2: 542 كتاب الزكاة، باب هل يشتري صدقته.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1620) 3: 1239 كتاب الهبات، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه.
(2) زيادة من المغني 10: 399.