فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2430

إذا ثبت هذا فإنه ينبغي أن يستأذن الأمير في المبارزة إذا أمكن، وبه قال الثوري وإسحاق؛ لأن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان عدوه.

ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك فيكسر قلوب المسلمين فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام ليختار للمبارزة من يرضاه لها [1] فيكون أقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب المشركين.

مسألة: (ومن أعطي شيئًا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له فإن لم يعط لغزاة بعينها رد ما فضل في الغزو) .

أما من أعطي شيئًا من المال يستعين به في الغزو لم يخل إما أن يعطى لغزاة بعينها أو في الغزو مطلقًا، فإن أعطي لغزاة بعينها فما فضل بعد الغزو فهو له، وهذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب.

وكان ابن عمر إذا أعطي شيئًا في الغزو يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى فشأنك به.

ولأنه أعطاه على سبيل المعاونة والنفقة لا على سبيل الإجارة فكان الفاضل له، كما لو أوصى أن يحج فلان عنه حجة بألف، وإن أعطاه شيئًا لنفقته في سبيل الله أو في الغزو مطلقًا ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى؛ لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة فلزمه إنفاق الجميع فيها؛ كما لو أوصى أن يحج عنه بألف.

فصل

ومن أعطي شيئًا يستعين به في الغزو فقال أحمد: لا يترك لأهله منه شيئًا؛ لأنه ليس يملكه إلا أن يصير إلى رأس مغزاة فيكون كهيئة ماله فيبعث إلى عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عن الغزو فلا يكون مستحقًا لما أنفقه إلا أن يشتري منه سلاحًا أو آلة للغزو فإن قصد إعطاؤه لمن يغزو به فقال أحمد: لا يتخذ منه سفرة فيها طعام فيطعم منها أحدًا؛ لأنه إنما أعطيها لينفقها في جهة مخصوصة وهي الجهاد.

(1) زيادة من المغني 10: 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت