فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا غزا الأمير بالناس لم يجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجًا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثًا إلا بإذنه) .
يعني: لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا لاحتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير؛ لقول الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور:62] .
ولأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم ومواضعهم وقربهم وبعدهم. فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينًا للعدو فيأخذوه أو طليعة لهم، أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك.
وإذا كان بإذن الأمير لم يأذن لهم إلا إلى مكان يأمن وربما بعث معهم من الجيش من يحرسهم ويطلع عليهم.
وأما المبارزة فيجوز بالأمير في قول عامة أهل العلم؛ (( لأن حمزة وعليًا وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر بإذن النبي عليه السلام ) ) [1] .
و (( بارز علي مرحبًا يوم خيبر ) ) [2] .
وقيل: (( بارزه محمد بن مسلمة ) ) [3] ، و (( بارزه قبل ذلك عامر بن الأكوع فاستشهد ) ) [4] .
ولم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبارزون في عصر النبي عليه السلام وبعده لم ينكره منكر فكان إجماعًا.
وكان أبو ذر يقسم أن قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج:19] نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر، وهم حمزة وعلي وعبيدة بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2665) 3: 52-53 كتاب الجهاد، باب: في المبارزة.
وأخرجه أحمد في مسنده (951) ط إحياء التراث. كلاهما عن علي رضي الله عنه.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (23081) 5: 358.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (15173) 3: 385.
(4) أخرجه أحمد في مسنده (23081) 5: 358.