منهن. وقد روى ابن زياد عن جدته أم أبيه (( أنها خرجت مع رسول الله عليه السلام في غزوة خيبر سادسة ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغَضَب فقال: مع من خرجتن؟ فقلنا: خرجنا نغْزلُ الشعر ونُعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونَسقي السويق فقال: قُمن حتى إذا فتح الله خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال فقلت لها: يا جدة ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا ) ) [1] .
قيل للأوزاعي: هل كانوا يغزون معهم في الصوائف بالنساء؟ قالا: لا إلا بالجواري.
فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به؛ لما روينا من الخبر.
و (( كانت أم سليم ونسيبة بنت كعب تغزوان مع النبي صلى الله عليه وسلم. فأما نُسيبة فكانت تقاتل. وقُطعت يدها يوم اليمامة ) ) [2] .
وقالت الرُّبَيّع: (( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى ) ) [3] .
وقال أنس: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سُليم ونسوة معها من الأنصار. يسقين الماء، ويداوين الجرحى ) ) [4] . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
فإن قيل: فقد كان النبي عليه السلام يُخرج معه من تقع عليها القرعة من نسائه وخرج بعائشة مرات؟
قلنا: تلك امرأة واحدة يأخذها للحاجة إليها. ويجوز مثل ذلك للأمير عند حاجته. ولا يرخص لسائر الرعية؛ لئلا يفضي إلى ما ذكرنا.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2729) 3: 74 كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة.
(2) عن أم عطية الأنصارية قالت: (( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحي، وأقوم على المرضى ) ).
أخرجه مسلم في صحيحه (1812) 3: 1447 كتاب الجهاد، باب النساء الغازيات يرضخ لهن...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2856) 2: 952 كتاب الجهاد، باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين.
وأخرجه أحمد في مسنده (27339) 6: 407.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (27061) 6: 359.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (1575) 4: 139 كتاب السير، باب ما جاء في خروج النساء في الحرب.