أن يستأذنوه) .
قوله: المقلّ منهم والمكثر يعني به: الغني والفقير أي: مقل من المال ومكثر منه. ومعناه: أن النفير يعم جميع الناس ممن كان من أهل القتال حين الحاجة إلى نفيرهم لمجيء العدو إليهم ولا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال ومن يمنعه الأمير من الخروج أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال وذلك لقول الله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا} [التوبة:41] ، وقوله عليه السلام: (( إذا استنفرتم فانفروا ) ) [1] وقد ذم الله الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال: {ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} [الأحزاب:13] .
ولأنهم إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين فوجب على الجميع فلم يجز لأحد التخلف عنه.
إذا ثبت هذا فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير؛ لأن أمر الحرب موكول إليه وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم ومكامن العدو وكيدهم فينبغي أن يرجع إلى رأيه؛ لأنه أحوط للمسلمين، إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم فلا يجب استئذانه؛ لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم، ولذلك (( لما أغار الكفار على لقاح النبي عليه السلام فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجًا من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: خير رجالنا سلمة بن الأكوع، وأعطاه سهم فارس وراجل ) ) [2] .
مسألة: (ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلا الطاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم) .
يكره دخول النساء الشواب أرض العدو؛ لأنهن لسن من أهل القتال وقلما ينتفع بهن فيه لاستيلاء الخور والجبن عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله
(1) سبق تخريجه ص: 247.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3958) 4: 1536 كتاب المغازي، باب غزوة ذات القرد.