فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 2430

الثالث: الرجال من عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقر بالجزية فيخير الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء: القتل أو المن والمفاداة ولا يجوز استرقاقهم، وعن أحمد جواز ذلك وهو مذهب الشافعي، وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور ومالك في رواية. وعن مالك لا يجوز المن بغير عوض؛ لأنه لا مصلحة فيه وإنما يجوز للإمام فعل ما فيه المصلحة.

ولنا على جواز الفدية والمن قول الله تعالى: {فإما مَنّا بعدُ وإما فداء} [محمد:4] ، و (( أن النبي عليه السلام مَنَّ على ثُمامة بن أَثَال ) ) [1] ، و (( أبي العاص بن الربيع ) ) [2] .

وقال في أسارى بدر: (( لو كان مطعم بن عدي حيًا ثم سألني في هؤلاء النَّتْنَى لأطلقتُهُم له ) ) [3] .

و (( فادى أسارى بدر، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلًا كل رجل بأربعمائة ) ) [4] .

و (( فادى يوم بدر رجلًا برجلين وصاحب العضباء ) ) [5] .

وأما القتل؛ فـ (( لأن النبي عليه السلام قتل رجال بني قريظة وهم بين الستمائة إلى

(1) أخرجه أحمد في مسنده (9832) 2: 452.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (26405) 6: 276.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2970) 3: 1143 كتاب فرض الخمس، باب ما منّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس.

وأخرجه أبو داود في سننه (2689) 3: 61 كتاب الجهاد، باب في المن على الأسير بغير فداء.

(4) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (( لما كان يوم قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة... الحديث. وفيه: فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم فيكونون لنا عضدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر رضي الله عنه، ولكني أرى أن تمكنني من فلان قريبًا لعمر فأضرب عنقه، وتمكن عليًا رضي الله عنه من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء... الحديث بطوله ) ).

أخرجه أحمد في مسنده (208) 1: 31.

(5) أخرجه أبو داود في سننه (3316) 3: 239 كتاب الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت