فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2430

السبعمائة )) [1] .

و (( قتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط صبرًا ) ) [2] .

وهذه قصص اشتهرت وعمت وفعلها النبي عليه السلام مرات وهو دليل على جوازها.

ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى فإن منهم من له قوة ونكاية للمسلمين وبقاؤه ضرر عليهم فقتله أصلح ومنهم الضعيف وله مال كثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم والدفع عنهم فالمن عليه أصلح، ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان والإمام أعلم بالمصلحة فينبغي أن يفوض ذلك إليه.

وأما عبدة الأوثان ففي استرقاقهم روايتان إحداهما: لا يجوز وبه قال الشافعي؛ لأنه كافر لا يقر بالجزية. فلم يقر بالاسترقاق؛ كالمرتد.

إذا ثبت هذا فإن هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة فمتى رأى المصلحة في خصلة من هذه الخصال تعينت عليه ولم يجز العدول عنها ومتى تردد فيها فالقتل أولى.

فإن سأل الأسارى من أهل الكتاب تخليتهم على إعطاء الجزية لم يجز ذلك في نسائهم وذراريهم؛ لأنهم صاروا غنيمة بالسبي. وأما الرجال فيجوز ذلك فيهم ولا

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1582) 4: 144 كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم. وفيه: (( وكانوا أربعمائة ) ).

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى من طريق محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل بالأسارى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط. فجعل عقبة بن أبي معيط يقول: يا ويلاه! علام أقتل من بين هؤلاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعداوتك لله ولرسوله. فقال: يا محمد! مَنُّك أفضل. فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت عليّ، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم. يا محمد! من للصبية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النار. يا عاصم بن ثابت قدمه فاضرب عنقه. فقدمه فضرب عنقه ) )9: 64 كتاب السير، باب ما يفعله بالرجال البالغين منهم.

وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث سعيد بن جبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرًا: المطعم بن عدي، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط. ص: 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت