فهرس الكتاب
يزول التخيير الثابت فيهم؛ لأنه بذل لا يلزم الإجابة إليه فلم يحرم قتلهم كبدل عبدة الأوثان.
مسألة: (وسبيل من استرق منهم وما أخذ منهم على إطلاقهم سبيل تلك الغنيمة) .
يعني: من صار منهم رقيقًا بضرب الرق عليه أو فودي بمال فهو كسائر الغنيمة يخمس ثم يقسم أربعة أخماسه بين الغانمين لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن النبي عليه السلام قسم فدى أسارى بدر بين الغانمين.
ولأنه مال غنمه المسلمون أشبه الخيل والسلاح.
مسألة: (وإنما يكون له استرقاقهم إذا كانوا من أهل الكتاب أو مجوسًا، وأما ما سوى هؤلاء من العدو فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف أو الفداء) .
قد ذكرنا فيما تقدم أن غير أهل الكتاب لا يجوز استرقاق رجالهم في إحدى الروايتين.
مسألة: (وينفِّل الإمام ومن استخلفه الإمام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، في بدأته الربع بعد الخمس، وفي رجعته الثلث بعد الخمس) .
التنفل زيادة تزاد على سهم الغازي ومنه نفل الصلاة وهو ما زيد على الفرض، وقوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} [الأنبياء:72] كأنه سأل الله ولدًا فأعطاه ما سأل وزاده ولد الولد. والمراد بالبداءة هاهنا ابتداء دخول دار الحرب والرجعة رجوعه عنها.
والنفل في الغزو ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: هذا الذي ذكر الخرقي وهو أن الإمام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازيًا بعث بين يديه سرية تغير على العدو ويجعل لهم الربع بعد الخمس فما قدمت به السرية من شيء أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لهم وهو ربع الباقي وذلك خمس آخر وقسم ما بقي في الجيش والسرية معه فإذا قفل بعث سرية تغير وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطي السرية ثلث ما بقي ثم قسم سائره