فهرس الكتاب
فقال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبدالله في سهام البرذون أنه سهم واحد واختاره أبو بكر والخرقي وهو قول الحسن.
قال الخلال: وروي عنه أنه يسهم للبرذون مثل سهم العربي، واختاره الخلال، وبه قال عمر بن عبدالعزيز ومالك والشافعي؛ لأن الله تعالى قال: {والخيل والبغال} [النحل:8] وهذه من الخيل.
ولأن الرواة رووا أن النبي عليه السلام أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا وهذا عام في كل فرس.
ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي.
وحكى أبو بكر عن أحمد رواية ثالثة: أن البراذين إن أدركت إدراك العرب أسهم لها مثل الفرس العربي وإلا فلا وهذا قول ابن أبي شيبة وأبي خيثمة وأبي أبوب والجوزجاني؛ لأنها من الخيل وقد عملت عمل العراب فأعطيت سهمها كالعربي.
وحكى القاضي رواية رابعة أنه لا يسهم لها؛ لأنه حيوان لا يعمل عمل الخيل العراب أشبه البغال. ويحتمل أن تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها؛ لما روى الجوزجاني بإسناده عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب: (( إنا وجدنا بالعراق خيلًا عِرَاضًا دُكْنًا [1] فما ترى يا أمير المؤمنين في سُهمانها؟ فكتب إليه: تلك البراذين، فما قاربَ العِتاق منها فاجعل لها سهمًا واحدًا وألْغ ما سوى ذلك ) ) [2] .
ووجه الرواية الأولى؛ ما روى سعيد بإسناده عن أبي الأقمر [3] قال: (( أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكوادن ضحى الغد، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حميضة. فقال: لا أجعل الذي أدرك من يومه مثل الذي لم يدرك. ففضل الخيل. فقال عمر: هبلت الوادعيَّ أمه أمضوها على ما
(1) في الأصل: دكاء. والمثبت من المصنف.
(2) أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه (9325) 5: 187 كتاب الجهاد، باب السهام للخيل.
(3) في الأصل: الأرقم. وما أثبتناه من السنن.