فهرس الكتاب
أموالهم. فإن الحر لا يباع ولا يشترى )) [1] . فَحَكم للتجار برؤوس أموالهم.
ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من أسر الكفار والخروج من تحت أيديهم. فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه؛ كما لو قضى الحاكم عنه حقًا امتنع من أدائه.
فإن اختلفا في قدر ما اشتراه فالقول قول الأسير، وبه قال الشافعي إذا أذن له.
وقال الأوزاعي: القول قول المشتري؛ لأنهما اختلفا في فعله وهو أعلم بفعله.
ولنا أن الأسير منكر للزيادة والقول قول المنكر؛ لأن الأصل براءة ذمته من هذه الزيادة فيترجح قوله بالأصل.
مسألة: (وإذا سبى المشركون من يؤدي إلينا الجزية ثم قدر عليهم ردوا إلى ما كانوا عليه ولم يسترقوا، وما أخذه العدو منهم من مال أو رقيق رد إليهم إذا علم به قبل أن يقسم ويفادى بهم بعد أن يفادى بالمسلمين) .
أما أهل الحرب إذا استولوا على أهل ذمتنا فسبوهم وأخذوا أموالهم ثم قدر عليهم فإنه يجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم في قول عامة أهل العلم منهم الأوزاعي ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفًا وذلك لأن ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها وحكم وحكم أموالهم حكم أموال المسلمين في حرمتها. قال علي: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا فمتى علم صاحبها قبل قسمها وجب ردها إليه فإن علم به بعد القسم فعلى الروايتين:
إحداهما: لا حق له فيه.
والثانية: هو له بثمنه؛ لأن أموالهم معصومة كأموال المسلمين. وأما فداؤهم فظاهر كلام الخرقي أنه يجب فداؤهم، سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا وهذا قول عمر بن عبدالعزيز والليث؛ لأننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم فلزمنا القتال من ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك كمن يحرم عليه إتلاف
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2803) 2: 288 كتاب الجهاد، باب ما أحرزه المشركون من المسلمين ثم يفيئه الله على المسلمين.