فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2430

أما ما أدرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في إباحته سوى صحة التذكية، ولذلك قال عليه السلام: (( وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل ) ) [1] .

وأما ما قتله الجارح فيشترط في إباحته شروط سبعة:

أحدها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة، فإن كان وثنيًا أو مرتدًا أو مجوسيًا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونًا لم يبح صيده؛ لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح آلة كالسكين وعقره للحيوان بمنزلة إفراء الأوداج. قال عليه السلام: (( فإن أخذ الكلب ذكاته ) ) [2] والصائد بمنزلة المذكي فتشترط الأهلية فيه.

الشرط الثاني: أن يسمي عند إرسال الجارح فإن ترك التسمية عمدًا أو سهوًا لم يبح، هذا تحقيق المذهب وهو قول الشعبي وأبي ثور وداود.

ونقل حنبل عن أحمد: إن نسي التسمية على الذبيحة والكلب أبيح.

قال الخلال: سهى حنبل في نقله فإن في أول مسألته: إذا نسي وقتل لم يأكل وممن أباح متروك التسمية في النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك؛ لقوله عليه السلام: (( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ) ) [3] .

ولأن إرسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه كالذكاة.

وعن أحمد أن التسمية تشترط على إرسال الكلب في العمد والنسيان ولا يلزم ذلك في إرسال السهم؛ لأن السهم آلة حقيقة وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فإنه يفعل باختياره.

وقال الشافعي: يباح متروك التسمية عمدًا أو سهوًا؛ لأن البراء روى أن النبي عليه السلام قال: (( المسلم يذبح على اسم الله، سمى أو لم يسم ) ) [4] .

وعن أبي هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل: أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي

(1) سبق قريبًا.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1530 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.

(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.

(4) انظر ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 239-340 كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت