وأما المسابقة بعوض فلا تجوز إلا بين الخيل والإبل والرمي؛ لما سنذكره إن شاء الله تعالى.
فصل
واختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها؛ لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها والتفوق فيها وفي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد في النهاية لها والأحكام لها. وقد ورد الشرع بالأمر بها والترغيب في فعلها. قال الله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال:60] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا! إن القوة الرمي، ألا! إن القوة الرمي ) ) [1] .
وروى سعيد في سننه عن خالد بن زيد قال: (( كنت رجلًا راميًا وكان عقبة بن عامر الجهني يمر بي فيقول: يا خالد اخرج بنا نرمي. فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال: هلمّ أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: إن الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والذي يجهز به في سبيل الله. ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها ) ) [2] رواه الخمسة.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (والسبق في النصل والحافر والخف لا غير) .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1917) 3: 1522 كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه...
وأخرجه أبو داود في سننه (2514) 3: 13 كتاب الجهاد، باب في الرمي.
وأخرجه الترمذي في جامعه (3083) 5: 270 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنفال.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2813) 2: 940 كتاب الجهاد، باب الرمي في سبيل الله.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2513) 3: 13 كتاب الجهاد، باب في الرمي.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1637) 4: 174 كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله.
وأخرجه النسائي في سننه (3578) 6: 222 كتاب الخيل، تأديب الرجل فرسه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2811) 2: 940 كتاب الجهاد، باب الرمي في سبيل الله.
وأخرجه أحمد في مسنده (16849) طبعة إحياء التراث.