السبق بسكون الباء المسابقة، والسبق بفتحها الجعل المخرج في المسابقة. والمراد بالنصل السهم ذو النصل وبالحافر الفرس وبالخف البعير. عبّر عن كل واحد منها بجزء منه يختص به، ومراد الخرقي: أن المسابقة بعوض لا تجوز إلا في هذه الثلاثة. وبهذا قال الزهري ومالك.
وقال أهل العراق: يجوز ذلك في المسابقة بالأقدام والمصارعة لورود الأثر بهما [1] فإن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة وصارع ركانة. ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين.
ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا سَبَقَ إلا في نصْلٍ أو خُفٍ أو حَافِرٍ ) ) [2] رواه الخمسة. ولم يذكر ابن ماجة: (( النصل ) )، فنفى [3] السبق في غير هذه الثلاثة.
ويحتمل أن يراد به نفي الجعل أي: لا يجوز الجعل إلا في هذه الثلاثة، ويحتمل أن يراد به نفي المسابقة بعوض فإنه يتعين حمل الخبر على أحد الأمرين للإجماع على جواز المسابقة بغير عوض في غير هذه الثلاثة. وعلى كل تقدير فالحديث حجة لنا.
ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها فلم تجز المسابقة عليها بعوض كالرمي بالحجارة ورفعها.
إذا ثبت هذا فالمراد بالنصل السهام من النشاب والنبل دون غيرهما، وبالحافر الخيل وحدها، وبالخف الإبل وحدها؛ لأن غير هذه الحيوانات لا تصلح للكر والفر ولا يقاتل عليها ولا يسهم لها.
مسألة: (وإذا أراد أن يستبقا أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر فإن سبق من أخرج
(1) في الأصل: بها. وما أثبتناه من المغني 11: 129.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2574) 3: 29 أول كتاب الجهاد، باب في السبق.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1700) 4: 205 كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرهان والسبق.
وأخرجه النسائي في سننه (3589) 6: 227 كتاب الخيل، باب السبق.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2878) 2: 960 كتاب الجهاد، باب السبق والرهان.
وأخرجه أحمد في مسنده (10142) 2: 474.
(3) في الأصل: فبقي. وما أثبتناه من المغني 11: 129.