أحرز سبقه ولم يأخذ من المسبوق شيئًا، وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه) .
أما المسابقة إذا كانت بين اثنين أو حزبين لم يخل: إما أن يكون العوض منهما أو من غيرهما، فإن كان من غيرهما نظرت فإن كان [1] من الإمام جاز، سواء كان من ماله أو من بيت المال؛ لأن في ذلك مصلحة وحثًا على تعلم الجهاد ونفعًا للمسلمين. وإن كان غير إمام جاز له بذل العوض من ماله، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك: لا يجوز بذل العوض من غير الإمام؛ لأن هذا مما يحتاج إليه في الجهاد فاختص به الإمام كتولية الولايات وتأمير الأمراء.
ولنا: أنه بذلٌ لماله فيما فيه مصلحة وقربة فجاز كما لو اشترى به خيلًا وسلاحًا.
وأما إن كان منهما اشتُرط كون الجعل من أحدهما دون الآخر فيقول: إن سبقتني فلك عشرة وإن سبقتك فلا شيء عليك وهذا جائز، وحكي عن مالك أن هذا لا يجوز؛ لأنه قمار.
ولنا: أن أحدهما يختص بالسبق فجاز كما لو أخرجه الإمام.
ولا يصح ما ذكره [2] ؛ لأن القمار لا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم وهاهنا لا خطر على أحدهما فلا يكون قمارًا فإذا سبق المخرج أحرز سبقه ولا شيء له على صاحبه، وإن سبق الآخر أخذ سبق المخرج فملكه وكان كسائر ماله؛ لأنه عوض في جعالة فملك فيها كالعوض المجعول في رد الضالة والآبق. وإن كان العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه ويجبر على تسليمه إن كان موسرًا وإن أفلس ضرب به مع الغرماء.
مسألة: (وإن أخرجا معًا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللًا يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رمييهما فإن سبقهما أحرز سبقيهما وإن كان السابق أحدهما أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه فكان كسائر ماله ولم يأخذ من المحلل شيئًا) .
السبق بالفتح: الجُعل الذي يسابق عليه ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن
(1) زيادة من المغني 11: 130.
(2) في الأصل: ذكروه. وما أثبتناه من المغني 11: 130.