ويقال: سبق إذا أخذ وإذا أعطى وهو من الأضداد. ومتى استبق الاثنان والجعل منهما فأخرج كل واحد منهما لم يجز وكان قمارًا؛ لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم. وسواء كان ما أخرجاه متساويًا مثل أن يخرج كل واحد منهما عشرة [1] ، أو متفاوتًا مثل إن أخرج أحدهما عشرة والآخر خمسة. ولو قال: إن سبقتني فلك عليّ عشرة وإن سبقتك فلي عليك قفيز حنطة أو قال: إن سبقتني فلك عليّ عشرة ولي عليك قفيز حنطة لم يجز لما ذكرنا فإن أدخلا بينهما محللًا وهو ثالث لم يخرج شيئًا جاز، وبهذا قال سعيد بن المسيب وأبو حنيفة وأصحابه؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمارًا، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
فجعله قمارًا إذا أمن أن يسبق؛ لأنه لا يخلو كل واحد منهما من [3] أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يؤمن أن يسبق لم يكن قمارًا؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك.
ويشترط أن يكون فرس المحلل مكافئًا لفرسيهما أو بعيره مكافئًا لبعيريهما ورميه لرمييهما فإن لم يكن مكافئًا مثل أن يكون فرساهما جوادين وفرسه بطيء فهو قمار للخبر.
ولأنه مأمون سبقه فوجوده كعدمه، وإن كان مكافئًا لهما جاز، فإن جاؤا كلهم الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق نفسه ولا شيء للمحلل؛ لأنه لا سابق فيهم، وكذلك إن سبق المستبقان المحلل، وإن سبق المحلل وحده أحرز السبقين بالاتفاق، وإن سبق أحد المستبقين وحده أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه ولم يأخذ من المحلل شيئًا، وإن سبق أحد المستبقين والمحلل أحرز السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين
(1) في الأصل: متساويًا. وما أثبتناه من المغني 11: 135.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2579) 3: 30 أول كتاب الجهاد، باب في المحلل.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2876) 2: 960 كتاب الجهاد، باب السبق والرهان.
(3) زيادة من المغني 11: 136.