فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 2430

السابق والمحلل نصفين، وسواء كان المستبقون اثنين أو أكثر حتى لو كانوا مائة وبينهم محلل لا سبق منه جاز وكذلك لو كان المحلل جماعة جاز؛ لأنه لا فرق بين الاثنين والجماعة وبهذا كله قال الشافعي.

فصل

ويشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة، وأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها؛ لأن الغرض معرفة أسبقهما ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في الغاية.

ولأن أحدهما قد يكون مقصرًا في أول عدوه سريعًا في انتهائه، وقد يكون بعكس ذلك فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه، ومن الخيل ما هو أصبر، والقارح أصبر من غيره، وقد روى ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية ) ) [1] رواه أبو داود.

فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولًا لم يجز؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الإشهاد على السبق فيه.

ويشترط في المسابقة: إرسال الفرسين أو البعيرين دفعة واحدة فإن أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أو لا لم يجز هذا في المسابقة بعوض؛ لأنه قد لا يدركه مع كونه أسرع منه لبعد المسافة بينهما ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما؛ لئلا يختلفا في ذلك، ويحصل السبق في الخيل بالرأس إذا تماثلت الأعناق وإن اختلفا في طول العنق أو كان ذلك في الإبل اعتبر السبق بالكتف؛ لأن الاعتبار بالرأس متعذر فإن طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه لا لسرعة عدوه وفي الإبل ما يرفع رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا لسبقه فلذلك اعتبر بالكتف فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق؛ لأن من ضرورة ذلك كونه سابقًا، وإن سبق طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وإن كان بقدره لم يسبق وإن كان أقل فالآخر السابق، ونحو هذا قول الشافعي.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2577) 3: 29 أول كتاب الجهاد، باب في السبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت