مسألة: (ولا يجوز إذا أُرسل الفرسان أن يجنب أحدهما مع فرسه فرسًا يحرضه على العدو ولا يصيح به في وقت سباقه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( لا جَنَبَ ولا جَلَبَ ) ) [1] .
معنى الجنب: أن يجنب المسابق إلى فرسه فرسًا لا راكب عليه يحرض الذي [2] تحته على العدو ويحثه عليه. هذا ظاهر كلام الخرقي.
وقال القاضي: معناه أن يجنب فرسًا يتحول عند الغاية عليه لكونها أقل كلالًا وإعياء.
قال ابن المنذر: كذا قيل ولا أحسب هذا يصح؛ لأن الفرس التي يسابق بها لا بد من تعيينها فإن كانت التي تتحول عنها فما حصل السبق بها وإن كانت التي تتحول إليها فما حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السباق ذلك.
ولأن هذا متى احتاج إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا بسرعة غيره.
ولأن المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها فمتى كان إنما يركبه في آخر الحلبة فما حصل المقصود. وأما الجلب فهو أن يتبع الرجل فرسه يركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدو وهكذا فسره مالك.
وقال قتادة: الجلب والجنب في الرهان، وروي عن أبي عبيد كقول مالك، وحكي عنه أن معنى الجلب أن يحشر الساعي أهل الماشية ليصدقهم، قال: فلا يفعل ليأتهم على مياههم فيصدقهم، والتفسير الأول هو الصحيح؛ لما روى عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا جلب ولا جنب في الرهان ) ) [3] رواه أبو داود.
وفي حديث علي في السباق في آخره: (( ولا جلب ولا جنب ولا شغار في
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1123) 3: 431 كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار.
وأخرجه النسائي في سننه (3336) 6: 111 كتاب النكاح، باب الشغار.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(2) في الأصل: التي. وما أثبتناه من المغني 11: 158.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2581) 3: 30 أول كتاب الجهاد، باب في الجلب على الخيل في السباق.