وقال قوم: من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها.
وقال سعيد بن جبير: اللغو أن يحلف الرجل فيما لا ينبغي له يعني فلا كفارة عليه في الحنث، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومن [1] حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارة ) ) [2] رواه أبو داود.
ولأن الكفارة إنما تجب لرفع الإثم ولا إثم في الطاعة.
ولأن اليمين كالنذر ولا نذر في معصية الله.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من حلفَ على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خيرٌ وليكفر عن يمينه ) ) [3] ، وقال: (( إني والله! إن شاء الله لا أحلفُ على يمين فأرى [4] غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وكفرت عن يميني ) ) [5] متفق عليهما.
وحديثهم لا يعارض حديثنا؛ لأن حديثنا أصح وأثبت منه ثم يحتمل أن تركها كفارة لإثم الحلف والكفارة المختلف فيها كفارة المخالفة. وقولهم: إن الحنث طاعة قلنا: فاليمين غير طاعة فتلزمه الكفارة للمخالفة ولتعظيم اسم الله إذا حلف به ولم يبر يمينه.
إذا ثبت هذا نظرنا في يمينه فإن كانت على ترك شيء ففعله حنث ووجبت الكفارة وإن كانت على فعل شيء فلم يفعله وكانت يمينه مؤقتة بلفظه أو نيته أو قرينة حاله ففات الوقت حنث وكفر، وإن كانت مطلقة لم يحنث إلا بفوات وقت الإمكان؛ لأنه
(1) في الأصل: من. وما أثبتناه من السنن.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3274) 3: 228 كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (6248) 6: 2443 كتاب الأيمان والنذور. نحوه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1650) 3: 1272 كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا...
(4) في الأصل: فرأى. وما أثبتناه من الصحيح.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (6340) 6: 2470 كتاب كفارات الأيمان، باب الاستثناء في الأيمان.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1649) 3: 1268 كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا...