فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 2430

ما دام في الوقت والفعل ممكن فيحتمل أن يفعل فلا يحنث ولهذا قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: (( ألم تخبرنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قال: لا قال: فإنك آتيه ومتطوف به ) ) [1] .

وقد قال الله: {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن:7] وهو حق ولم يأت بعد.

مسألة: (وإن فعله ناسيًا فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق) .

أما من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا فلا كفارة عليه. نقله الجماعة عن أحمد إلا في الطلاق والعتاق فإنه يحنث. هذا ظاهر المذهب، واختاره الخلال وصاحبه وهو قول أبي عبيد.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يحنث في الطلاق والعتاق أيضًا وهذا قول عطاء وإسحاق؛ لأنه لا حنث على الناسي في طلاق ولا غيره، وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب:5] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تجاوز عن أمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهُوا عليه ) ) [2] .

ولأنه غير قاصد للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون.

ولأنه أحد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة الابتداء بها.

وعن أحمد رواية أخرى أنه يحنث في الجميع وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وأبي حنيفة وأصحابه وربيعة ومالك، والقول الثاني للشافعي؛ لأنه فعل ما حلف عليه قاصدًا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر، وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق.

ولنا على أن الكفارة لا تجب في اليمين المكفرة ما تقدم.

ولأنها تجب لرفع الإثم، ولا إثم على الناسي.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2581) 2:979 كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد...

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت