وأما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود شرطه من غير قصد كما لو قال: أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج.
مسألة: (ومن حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة عليه؛ لأن الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة) .
هذا ظاهر المذهب. نقله الجماعة عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والليث وأبو عبيد وأصحاب الحديث وهذه اليمين تسمى يمين الغموس؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم.
قال ابن مسعود: (( كنا نعدُّ من اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس ) ) [1] .
وعن سعيد بن المسيب قال: هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر.
وعن أحمد أن فيها الكفارة. روي ذلك عن عطاء والزهري وهو قول الشافعي؛ لأنه وجدت منه اليمين بالله والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة كالمستقبلة.
ولنا أنها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو أو هي يمين على ماض أشبهت اللغو وبيان كونها غير منعقدة أنها لا توجب برًا ولا يمكن فيها.
ولأنه قارنها ما ينافيها وهو الحنث فلم تنعقد كالنكاح الذي قارنه الرضاع.
ولأن الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها ودليل ذلك أنها كبيرة فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من الكبائر: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين، وقتلُ النفس، واليمينُ الغموس ) ) [2] رواه البخاري.
وروي فيه: (( خمس من الكبائر لا كفارة لهن: الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وبهت المؤمن، وقتل المسلم بغير حق، والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم ) ) [3] . ولا يصح القياس على المستقبلة؛ لأنها يمين منعقدة يمكن حلها والبر فيها
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 38 كتاب الأيمان، باب ما جاء في اليمين الغموس.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6298) 6: 2457 كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين الغموس.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (8722) 2: 361.