فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 2430

منه كنذر التبرر، وفارق اليمين بالله؛ لأنه أقسم بالاسم المحترم فإذا خالف لزمته الكفارة تعظيمًا للاسم بخلاف هذا.

مسألة: (أو بالعهد) .

أما إذا حلف بالعهد أو قال: وعهد الله وكفالته فذلك يمين يجب تكفيرها إذا حنث فيها، وبهذا قال الحسن ومالك.

وحلفت عائشة بالعهد أن لا تكلم ابن الزبير فلما كلمته أعتقت أربعين رقبة وكانت إذا ذكرته تبكي وتقول: واعهداه.

قال أحمد: العهد شديد في عشرة مواضع من كتاب الله: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا} [الإسراء:34] ويتقرب إلى الله إذا حلف بالعهد ثم حنث بكل ما استطاع، وعائشة أعتقت أربعين رقبة ثم تبكي حتى تبل خمارها وتقول: واعهداه.

وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا أن ينوي اليمين بعهد الله الذي هو صفته.

وقال أبو حنيفة: ليس بيمين، ولعله ذهب إلى أن العهد من صفات الفعل فلا يكون الحلف يمينًا كما لو قال: وخلق الله وقد وافقنا أبو حنيفة في أنه إذا قال: عليّ عهد الله وميثاقه لأفعلن ثم حنث أنه تلزمه الكفارة.

ولنا: أن عهد الله يحتمل كلامه الذي أمرنا به ونهانا؛ لقوله تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم} [يس:60] وكلامه قديم صفة له ويحتمل استحقاقه لما تعبدنا به، وقد ثبت له عرف الاستعمال فيجب أن يكون يمينًا بإطلاقه كما لو قال: وكلام الله.

إذا ثبت هذا فإنه إذا قال: عليّ عهد الله وميثاقه لأفعلن، أو قال: وعهد الله وميثاقه لأفعلن فهو يمين، وإن قال: والعهد والميثاق لأفعلن ونوى عهد الله كان يمينًا؛ لأنه نوى الحلف بصفة من صفات الله، وإن أطلق فقال القاضي: فيه روايتان:

إحداهما: يكون يمينًا؛ لأن لام التعريف إن كانت للعهد يجب أن تنصرف إلى عهد الله؛ لأنه الذي عهدت اليمين به، وإن كانت للاستغراق دخل فيه ذلك.

والثانية: لا يكون يمينًا؛ لأنه يحتمل غير ما وجبت به الكفارة ولم يصرفه إلى ذلك بنيته فلا تجب الكفارة؛ لأن الأصل عدمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت