وقال سعيد بن جبير فيمن قال: الحل عليّ حرام: يمين من الأيمان يكفرها.
وقال الحسن: هي يمين إلا أن ينوي طلاق [1] امرأته.
وقال مالك والشافعي: ليس بيمين ولا شيء عليه؛ لأنه قصد تغيير المشروع فلغى ما قصده كما لو قال: هذه ربيبتي.
ولنا قول الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك. . . -إلى قوله-: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:1-2] سمى تحريم ما أحل الله يمينًا وفرض له تحلة وهي الكفارة.
وقالت عائشة: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا فتواصيت أنا وحفصة أن أيّتنا دخل عليها النبي عليه السلام فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير فدخل على إحدانا فقالت له ذلك فقال: لا بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود له. فنزلت: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم:1] ) ) [2] متفق عليه.
فإن قيل: إنما نزلت الآية في تحريم مارية القبطية كذلك قال الحسن وقتادة.
قلنا: ما ذكرناه أصح فإنه متفق عليه، وقول عائشة صاحبة القصة الحاضرة للتنزيل المشاهدة للحال أولى، والحسن وقتادة لو سمعا قول عائشة لم يعدلا به شيئًا ولم يصيرا إلى غيره فكيف يصار إلى قولهما ويترك قولها؟ وقد روي عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل تحريم الحلال يمينًا ولو ثبت أن الآية نزلت في تحريم مارية كان حجة لنا؛ لأنها من الحلال الذي حرم وليست زوجة فوجوب الكفارة بتحريمها يقتضي وجوبه في كل حلال حرم بالقياس عليها؛ لأنه حرم الحلال فأوجب الكفارة كتحريم الأمة والزوجة وما ذكروه يبطل بتحريمها، وإذا قال: هذه ربيبتي يقصد تحريمها فهو ظهار.
(1) زيادة من المغني 11: 201.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4966) 5: 2016 كتاب الطلاق، باب: {لم تحرم ما أحل الله لك} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1474) 2: 1100 كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق.