مسألة: (أو يقول: أقسم بالله، أو أشهد بالله، أو أعزم بالله) .
هذا قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافًا وسواء نوى اليمين أو أطلق؛ لأنه لو قال: بالله ولم يقل: أقسم ولا أشهد ولم يذكر الفعل كان يمينًا بتقدير الفعل قبله؛ لأن الباء تتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه فإذا أظهر الفعل ونطق بالمقدر كان أولى بثبوت حكمه وقد ثبت له عرف الاستعمال. قال الله تعالى: {فيقسمان بالله} [المائدة:106] ، وقال: {وأقسموا بالله} [فاطر:42] ، وقال: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور:6] ، ويقول الملاعن في لعانه: أشهد بالله إني لمن الصادقين، وتقول المرأة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين. وكذلك الحكم إن ذكر الفعل بلفظ الماضي فقال: أقسمت بالله أو شهدت بالله، وإن أراد بقوله: أقسمت بالله الخبر عن قسم ماض أو بقوله: أقسم بالله الخبر عن قسم يأتي به فلا كفارة عليه، وإن ادعى إرادة ذلك قبل منه.
وقال القاضي: لا يقبل في الحكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي.
ولنا: أن هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا علم من نفسه أنه نوى شيئًا وأراده مع احتمال اللفظ إياه لم يلزمه شيء، وإن قال: شهدت بالله أني آمنت بالله فليس بيمين، وإن قال: أعزم بالله يقصد اليمين فهو يمين وإن أطلق فظاهر كلام الخرقي أنه يمين وهو قول ابن حامد.
وقال أبو بكر: ليس بيمين وهو قول الشافعي؛ لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا عرف الاستعمال وظاهره غير اليمين؛ لأن معناه: أقصد بالله لأفعلن.
ووجه الأول أنه يحتمل اليمين وقد اقترن به ما يدل عليه وهو جوابه بجواب القسم فيكون يمينًا وأما إن نوى بقوله غير اليمين لم يكن يمينًا.
مسألة: (أو بأمانة الله) .
قال القاضي: لا يختلف المذهب في أن الحلف بأمانة الله يمين مكفرة وبهذا قال أبو حنيفة.
وقال الشافعي: لا تنعقد اليمين بها إلا أن ينوي الحلف بصفة الله تعالى؛ لأن