فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 2430

الأمانة تطلق على الفرائض والودائع والحقوق. قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان} [الأحزاب:72] .

وقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] يعني: الودائع والحقوق.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ) [1] ، وإذا كان اللفظ محتملًا لم ينصرف إلى أحد محتمليه، إلا بنية أو دليل صارف إليه.

ولنا: أن أمانة الله صفة له بدليل وجوب الكفارة على من حلف بها إذا نوى ويجب حملها على ذلك عند الإطلاق لوجوه:

أحدها: أن حملها على غير ذلك صرف ليمين المسلِم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسمًا بمخلوق. والظاهر من حال المسلم خلافه.

والثاني: أن القسم في العادة يكون بالمعظم المحترم دون غيره وصفة الله أعظم حرمة وقدرًا.

الثالث: أن ما ذكروه من الفرائض والودائع لم يعهد القسم بها ولا يستحسن ذلك لو صرح به فكذلك لا يقسم بما هو عبارة عنه [2] .

الرابع: أن أمانة الله المضافة إليه هي صفته وغيرها يذكر غير مضاف إليه كما ذكر في الآيات والخبر.

الخامس: أن اللفظ عام في كل أمانة لله؛ لأن اسم الجنس إذا أضيف إلى معرفة أفاد الاستغراق فتدخل فيه أمانة الله التي هي صفته فتنعقد اليمين بها موجبة للكفارة كما لو نواها.

إذا ثبت هذا فإنه يكره الحلف بالأمانة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من حلف

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3535) 3: 290 كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1264) 3: 564 كتاب البيوع، باب.

(2) في الأصل: إنما هو عبارة عنها. وما أثبتناه من المغني 11: 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت