بالأمانة فليس منا )) [1] رواه أبو داود.
وروي عن زياد بن حدير (( أن رجلًا حلف عنده بالأمانة فجعل يبكي بكاء شديدًا، فقال له الرجل: هل كان هذا يُكره؟ قال: نعم. كان عمر ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي ) ).
فصل
ولا ينعقد اليمين بالحلف بمخلوق؛ كالكعبة والأنبياء وسائر المخلوقات ولا تجب الكفارة بالحنث فيها هذا ظاهر كلام الخرقي وقول أكثر الفقهاء.
وقال أصحابنا: الحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم يمين موجبة للكفارة، وروي عن أحمد أنه قال: إذا حلف بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنث فعليه الكفارة.
قال أصحابنا: لأنه أحد شرطي الشهادة فالحلف به موجب للكفارة كالحلف باسم الله.
ووجه الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ) [2] .
ولأنه حلف بغير الله. فلم يوجب الكفارة؛ كسائر الأنبياء.
ولأنه مخلوق. فلم تجب الكفارة به؛ كالحلف بإبراهيم عليه السلام.
ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص، ولا يصح قياس اسم غير الله على اسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثلة، وكلام أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب.
مسألة: (ولو حلف بهذه الأيمان كلها على شيء واحد فحنث فعليه كفارة واحدة) .
أما إذا حلف بجميع هذه الأشياء التي ذكرها الخرقي وما يقوم مقامها أو كرر اليمين
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3253) 3: 223 كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالأمانة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6270) 6: 2449 كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1646) 3: 1267 كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.