فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2430

على شيء واحد مثل إن قال: والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، فحنث فليس عليه إلا كفارة واحدة. روي نحو هذا عن ابن عمر.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه بكل يمين كفارة إلا أن يريد التأكيد والتفهيم، وعن الشافعي قولان كالمذهبين، واحتجوا بأن أسباب الكفارات تكررت فتكرر الكفارات كقتل الآدمي أو صيد حرمي.

ولأن اليمين الثانية مثل الأولى فتقتضي ما تقتضيه.

ولنا أنه حنث واحد أوجب جنسًا واحدًا من الكفارات فلم يجب به أكثر من كفارة كما لو قصد التأكيد والتفهيم. وقولهم أنها أسباب تكررت لا نسلم فإن السبب الحنث وهو واحد، وإن سلمنا فينتقض بما إذا كرر الوطء في رمضان في أيام وبالحدود إذا تكررت أسبابها فإنها كفارات وبما إذا قصد التأكيد، ولا يصح القياس على الصيد الحرمي؛ لأن الكفارة بدل ولذلك تزداد بكبر الصيد وتتقدر بقدره فهي كدية القتل ولا على كفارة قتل الآدمي؛ لأنها أجريت مجرى البدل أيضًا لحق الله تعالى؛ لأنه لما أتلف آدميًا عابدًا لله تعالى ناسب أن يوجد عبدًا يقوم مقامه في العبادة فلما عجز عن الإيجاد لزمه إعتاق رقبة؛ لأن العتق إيجاد للعبد بتخليصه من رق العبودية وشغلها إلى فراغ البال للعبادة بالحرية التي حصلت بالإعتاق ثم الفرق ظاهر وهو أن السبب هاهنا تكرر بكماله وشروطه وفي محل النزاع لم يوجد ذلك؛ لأن الحنث إما أن يكون هو السبب أو جزءًا منه أو شرطًا له بدليل توقف الحكم على وجوده وأيامًا كان فلم يتكرر فلم يجز الإلحاق ثم وإن صح القياس فقياس كفارة اليمين على مثلها أولى من قياسها على القتل لبعد ما بينهما.

مسألة: (ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة لزمته في كل واحدة من اليمينين كفارتها) .

هذا مثل الحلف بالله وبالظهار وبعتق عبده فإذا حنث فعليه كفارة يمين وكفارة ظهار ويعتق العبد؛ لأن تداخل الأحكام إنما يكون مع اتحاد الجنس كالحدود من جنس والكفارات هاهنا أجناس وأسبابها مختلفة فلم تتداخل كحد الزنا والسرقة والقذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت