فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 2430

والشرب.

مسألة: (ومن حلف بحق القرآن لزمته بكل آية كفارة يمين) .

نص أحمد على هذا وهو قول ابن مسعود والحسن.

وعن أحمد: أن الواجب كفارة واحدة، وهو قياس المذهب وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد؛ لأن الحلف بصفات الله كلها وتكرر اليمين بالله لا يوجب أكثر من كفارة فالحلف بصفة واحدة من صفاته أولى أن تجزئه كفارة واحدة.

ووجه الأول ما روى مجاهد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حلفَ بسورة من القرآن فعليهِ بكل آيةٍ كفارة يمين صَبْر. فمن شاءَ برَّ ومن شاءَ فجَر ) ) [1] رواه الأثرم.

ولأن ابن مسعود قال: عليه بكل آية كفارة يمين ولم نعرف لهم مخالفًا في الصحابة فكان إجماعًا.

قال أحمد: وما أعلم شيئًا يدفعه، ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في كل آية كفارة على الاستحباب لمن قدر عليه فإنه قال: عليه بكل آية كفارة فإن لم يمكنه فكفارة واحدة ورده إلى واحدة عند العجز دليل على أن ما زاد عليها غير واجب، وكلام ابن مسعود أيضًا يحمل على الاختيار والاحتياط لكلام الله والمبالغة في تعظيمه كما أن عائشة أعتقت أربعين رقبة حين حلفت بالعهد وليس كذلك بواجب ولا يجب أكثر من كفارة لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة:89] وهذه يمين فتدخل في عموم الأيمان المعقدة.

ولأنها يمين واحدة فلم توجب كفارات كسائر الأيمان.

ولأن إيجاب كفارات بعدد الآيات يفضي إلى المنع من البر والتقوى والإصلاح بين الناس؛ لأن من علم أنه بحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها يترك المحلوف عليه كائنًا ما كان وقد يكون برًا وتقوى وإصلاحًا فتمنعه يمينه منه، وقد نهى الله عنه بقوله: {ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة:224] وإن قلنا بوجوب

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 43 كتاب الأيمان، باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى.

وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (15948) 8: 473 كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالقرآن والحكم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت