ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) ) [1] .
ولأن النذر حكمه حكم اليمين بدليل قوله عليه السلام: (( النذر حلفة وكفارته كفارة يمين ) ) [2] فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ولده. وقولهم إن النذر لذبح الولد كناية عن ذبح كبش لا يصح؛ لأن إبراهيم لو كان مأمورًا بذبح كبش لم يكن الكبش فداء ولا كان مصدقًا للرؤيا قبل ذبح الكبش وإنما أمر بذبح ابنه ابتلاء ثم فدي بالكبش وهذا أمر اختص بإبراهيم لا يتعداه إلى غيره لحكمة علمها الله فيه ثم لو كان إبراهيم مأمورًا بذبح كبش فقد ورد شرعنا بخلافه فإن نذر ذبح الولد ليس بقربة في شرعنا ولا مباح بل هو معصية فتكون كفارته ككفارة سائر نذور المعاصي.
مسألة: (ومن حلف بتحريم زوجته لزمه ما يلزم المظاهر نوى الطلاق أو لم ينوه) .
روى هذا عن أحمد جماعة؛ لأنه صريح في الظهار فلم يجعل طلاقًا كما لو قال: أنت عليّ كظهر أمي ونوى به الطلاق. ونقل عنه جماعة: إذا قال لامرأته: أنت عليّ حرام أعني به الطلاق فهو طلاق. وروى عنه أبو عبدالله النيسابوري أنه إذا قال: أنت علي حرام أريد به الطلاق كنت أقول أنها طلاق يكفر كفارة الظهار وهذا كأنه رجوع عن قوله أنه طلاق إلى الظهار.
قال القاضي: ولكن جماعة أصحابنا على أنه طلاق وهي الرواية المشهورة التي رواها عنه الجماعة؛ لأنه صرح بلفظ الطلاق فكان طلاقًا كما لو ضربها وقال: هذا طلاقك وليس هذا صريحًا في الظهار وإنما هو صريح في التحريم، والتحريم يتنوع إلى تحريم بالظهار وتحريم بالطلاق فإذا بين بلفظه إرادة تحريم الطلاق وجب صرفه إليه وفارق
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3290) 3: 232 كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1525) 4: 103 كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية.
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (866) 17: 313 عن عقبة بن عامر، ولفظه: (( النذر يمين، وكفارته كفارة يمين ) ).