فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 2430

ماجة.

ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المقصود باليمين إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفًا من عاقبة اليمين الكاذبة فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق.

الحال الثالث: أن يكون لا ظالمًا ولا مظلومًا فظاهر كلام أحمد: أن له تأويله فإنه روي أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا إصبعه في كفه وقال: ليس المروذي هاهنا وما يصنع المروذي هاهنا؟ يريد ليس هو في كفه، ولم ينكر ذلك أبو عبدالله. وروي أن مهنا قال له: إني أريد الخروج يعني السفر إلى بلدة فأحب أن تسمعني الجزء الفلاني فأسمعه إياه ثم رآه بعد ذلك فقال: ألم تقل أنك تريد الخروج؟ فقال له مهنا: قلت لك إني أريد الخروج الآن، فلم ينكر عليه ولا نعلم في هذا خلافًا.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا، ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهو التأويل فقال لعجوز: (( لا يدخل الجنة عجوز ) ) [1] يعني: أن الله ينشئهن أبكارًا عربًا أترابًا.

وقال أنس: (( إن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله احملني فقال رسول الله: إنا حاملوك على ولد ناقة قال: وما أصنع بولد الناقة؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق ) ) [2] رواه أبو داود.

وقال لامرأة وقد ذكرت له زوجها: (( أهو الذي في عينه بياض فقالت: يا رسول

(1) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7: 499.

وعزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان، والطبراني في الأوسط. الدر المنثور 6: 158.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4998) 4: 300، كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح.

وأخرجه أحمد في مسنده (13840) 3: 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت