فهرس الكتاب
ويعتبر في المدفوع إليهم [1] أربعة أوصاف:
الأول: أن يكونوا مساكين وهم الصنفان اللذان تدفع إليهم الزكاة المذكوران في أول أصنافها في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة:60] والفقراء مساكين وزيادة لكون الفقير أشد حاجة من المسكين على ما قررناه.
ولأن الفقر والمسكنة في غير الزكاة شيء واحد؛ لأنهما جميعًا اسم للحاجة إلى ما لا بد منه في الكفارة ولذلك لو وصى للفقراء أو وقف عليهم أو للمساكين لكان ذلك لهما جميعًا، وإنما جعلا صنفين في الزكاة وفرق بينهما؛ لأن الله ذكر الصنفين جميعًا باسمين فاحتيج إلى التفريق بينهما. وأما في غير الزكاة فكل واحد من الاسمين يعبر به عن الصنفين؛ لأن جهة استحقاقهم واحدة وهي الحاجة إلى ما تتم به الكفاية ولا يجوز صرفها إلى غيرهم، سواء كان من أصناف الزكاة أو لم يكن؛ لأن الله أمر بها للمساكين وخصهم بها فلا تدفع إلى غيرهم.
ولأن القدر المدفوع إلى كل واحد من الكفارة قدر يسير يراد به دفع حاجة يومه في مؤونته وغيرهم من الأصناف لا تندفع حاجتهم بهذا لكثرة حاجتهم وإذا صرفوا ما يأخذونه في حاجتهم صرفوه إلى غير ما شرع له.
الوصف الثاني: أن يكونوا أحرارًا فلا يجزئ دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد، وبهذا قال مالك والشافعي، واختار الشريف أبو جعفر جواز دفعها إلى مكاتب نفسه وغيره.
وقال أبو الخطاب: يتخرج جواز دفعها إليه بناء على جواز إعتاقه في كفارته؛ لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته فأشبه المسكين.
ولنا أن الله عده صنفًا في الزكاة غير صنف المساكين ولا هو في معنى المساكين؛ لأن حاجته من غير جنس حاجتهم فيدل على أنه ليس بمسكين والكفارة إنما هي للمساكين بدليل الآية.
(1) زيادة من المغني 11: 250.