فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 2430

ولأن المسكين يدفع إليه لتتم كفايته والمكاتب إنما يأخذ لفكاك رقبته، أما كفايته فإنها حاصلة بكسبه وماله فإن لم يكن له كسب ولا مال عجزه سيده ورجع إليه واستغنى بإنفاقه ويخالف الزكاة فإنها تصرف إلى الغنى والكفارة بخلافها.

الوصف الثالث: أن يكونوا مسلمين ولا يجوز صرفها إلى كافر ذميًا كان أو حربيًا، وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز دفعها إلى الذمي لدخوله في اسم المساكين فيدخل في عموم الآية.

ولأنه مسكين من أهل دار الإسلام فأجزأ الدفع إليه من الكفارة كالمسلم وخرجه أبو الخطاب وجهًا في المذهب بناء على جواز إعتاقه في الكفارة.

وقال الثوري: يعطيهم إن لم يجد غيرهم.

ولنا أنهم كفار فلم يجز إعطاؤهم كمستأمني أهل الحرب والآية مخصوصة بهذا فنقيس عليه.

الوصف الرابع: أن يكونوا قد أكلوا الطعام فإن كان طفلًا لم يطعم لم يجز الدفع إليه في ظاهر كلام الخرقي وقول القاضي، وهو ظاهر قول مالك فإنه قال يجوز الدفع إلى الفطيم وهذا إحدى الروايتين عن أحمد.

والرواية الثانية: يجوز دفعها إلى الصغير الذي لم يطعم ويقبض للصغير وليه وهذا الذي ذكره أبو الخطاب أنه المذهب وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي.

قال أبو الخطاب: وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأنه حر مسلم محتاج أشبه الكبير.

ولأن أكله للكفارة ليس بشرط وهذا يصرف الكفارة إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته فأشبه الكبير.

ولنا قوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة:89] وهذا يقتضي أكلهم له، فإذا لم تعتبر حقيقة أكلهم يجب اعتبار إمكانه ومظنته ولا تتحق مظنته فيمن لا يأكل.

ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته لجاز دفع القيمة ولم يتعين الإطعام وهذا يقيد ما ذكروه فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الأربعة في واحد جاز الدفع إليه، سواء كان كبيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت