فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2430

وعن النخعي: إذا كان مالكًا لعشرين درهمًا فله الصيام.

وقال عطاء الخراساني: لا يصوم من ملك عشرين درهمًا [1] ولمن يملك دونها الصيام.

وقال سعيد بن جبير: إذا لم يملك إلا ثلاثة دراهم كفر بها.

وقال الحسن: درهمين وهذان القولان نحو قولنا.

ووجه ذلك: أن الله تعالى اشترط للصيام أن لا يجد بقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة:89] ومن وجد ما يكفر به فاضلًا عن قوته وقوت عياله فهو واجد فيلزمه التكفير بالمال لظاهر الآية.

ولأنه حق لا يزيد بزيادة المال فاعتبر فيه الفاضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته كصدقة الفطر.

فصل

فإن ملك ما يكفر به وعليه دين مثله وهو مطالب به فلا كفارة عليه؛ لأنه حق آدمي والكفارة حق الله فإذا كان مطالبًا بالدين فكلام أحمد يقتضي روايتين:

إحداهما: تجب الكفارة؛ لأنه لا يعتبر فيها قدر من المال فلم يسقط بالدين كزكاة الفطر.

والثانية: لا تجب؛ لأنها حق لله تعالى يجب في المال فأسقطها الدين [2] كزكاة المال وهذا أصح؛ لأن حق الآدمي أولى بالتقديم لشحه وحاجته إليه وفيه نفع للغريم وتفريغ ذمة المدين وحق الله مبني على المسامحة لكرمه وغناه.

ولأن الكفارة بالمال لها بدل ودين الآدمي لا بدل له ويفارق صدقة الفطر لكونها أجريت مجرى النفقة ولهذا يتحملها الإنسان عن غيره كالزوج عن امرأته وعائلته ورقيقه ولا بدل لها بخلاف الكفارة.

(1) زيادة من المغني 11: 277.

(2) مثل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت