فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2430

مسألة: (ولو حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم لا يجزئه غيره) .

ظاهر هذا أن الاعتبار في الكفارات بحالة الحنث؛ لأنه وقت الوجوب وهو حينئذ عبد فوجب عليه الصوم فلا يجزئه غير ما وجب عليه.

وقال القاضي: هذا فيه نظر فإن المنصوص أنه يكفر كفارة عبد؛ لأنه إنما يكفر بما وجب عليه يوم حنث، ومعناه أنه لا يلزمه التكفير بالمال فإن كفر به أجزأ وهذا منصوص عن [1] الشافعي ومن أصحابه من قال كقول الخرقي وليس على الخرقي حجة من كلام أحمد بل هو حجة له لقوله إنما يكفر ما وجب عليه وإنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه ولم يجب عليه إلا الصوم فلا يكفر بغيره.

ووجه ذلك: أنه حكم تعلق بالعبد في رقه فلم يتغير بحريته كالحد وهذا على القول الذي لم يجز فيه للعبد التكفير بالمال بإذن سيده وأما على القول الآخر فله التكفير به هاهنا بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز له في حال رقه التكفير بالمال ففي حال حريته أولى. وإنما احتاج إلى سيده في حال رقه؛ لأن المال لسيده أو لتعلق حقه بماله وبعد الحرية قد زال ذلك فلا حاجة إلى إذنه وإن قلنا التكفير بأغلظ الأحوال لم يكن له التكفير بغير المال إن كان موسرًا، وإن حلف عبد وحنث وهو حر فحكمه حكم الأحرار؛ لأن الكفارة لا تجب قبل الحنث فما وجبت إلا وهو حر.

مسألة: (ويكفر بالصوم من لم يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته مقدار ما يكفر به) .

أما كفارة اليمين فتجمع تخييرًا وترتيبًا فيتخير بين الخصال الثلاث فإن لم يجدها انتقل إلى صيام ثلاثة أيام ويعتبر أن لا يجد فاضلًا عن قوته وقوت عياله يومه وليلته قدرًا يكفر به، وهذا قول إسحاق.

وقال الشافعي: من جاز له الأخذ من الزكاة لحاجته وفقره أجزأه الصيام؛ لأنه فقير.

(1) زيادة من المغني 11: 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت