مالك لما يكفر به، وإن قلنا لا يملك بالتمليك ففرضه الصيام؛ لأنه لا يملك شيئًا يكفر به وكذلك إن قلنا يملك ولم يأذن له سيده في التكفير بالمال ففرضه الصيام وإن ملك؛ لأنه محجور عليه ممنوع من التصرف فيما في يديه، وغيره من أصحابنا يجعلون في العبد روايتين مطلقًا، سواء قلنا يملك أو لا يملك، ثم على الرواية التي تجيز له التكفير بالمال له أن يطعم ويكسوا وهل له أن يعتق؟ على روايتين:
إحداهما: ليس له ذلك؛ لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث وليس ذلك للعبد وهذا رواية عن مالك، وبه قال الشافعي على القول الذي يجيز له التكفير بالمال.
والثانية: له التكفير بالعتق؛ لأن من صح تكفيره بالمال صح بالعتق كالحر.
ولأنه يملك العبد فصح تكفيره بإعتاقه كالحر، وقولهم أن العتق يقتضي الولاء والولاية لا نسلم ذلك في العتق في الكفارة وإن سلمنا فتخلف بعض الأحكام لا يمنع ثبوت المقتضي فإن الحكم يتخلف لتخلف سببه لا لتخلف أحكامه كما أنه يثبت لوجود سببه.
ولأن تخلف بعض الأحكام مع وجود المقتضي إنما يكون لمانع منعها، ويجوز أن يختص المنع بها دون غيرها ولهذا السبب المقتضي لهذه الأحكام لا يمنع ثبوته تخلفها عنه في الرقيق على أن الولاء يثبت بإعتاق العبد لكن لا يرث به كما لو اختلف ديناهما. وهذا اختيار أبي بكر وفرع عليه إذا أذن له سيده فأعتق نفسه ففيه قولان:
أحدهما: يجزئه؛ لأنه رقبة يجزئ عن غيره فأجزأ عن نفسه كغيره.
والآخر: لا يجزئه؛ لأن الإذن له في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره وهذا التعليل يدل على أن سيده لو أذن له في إعتاق نفسه عن كفارته جاز، وأما إن أطلق الإذن في الإعتاق فليس له أن يعتق إلا أقل رقبة تجزئ عن الواجب، وليس له إعتاق نفسه إذا كانت أفضل مما يجزئ، وهذا من أبي بكر يقتضي أنه لا يعتبر في التكفير أن يملكه سيده ما يكفر به؛ لأنه لا يملك نفسه بل متى أذن له في التكفير بالإعتاق أو الإطعام أجزأه؛ لأنه لو اعتبر التمليك لما صح له أن يعتق نفسه؛ لأنه لا يملكها.
ولأن التمليك لا يكون إلا في معين فلا يصح أن يأذن فيه مطلقًا.