فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 2430

كذلك ذكره الإمام أحمد في التفسير عن جماعة وهذا إن كان قرآنًا فهو حجة؛ لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن لم يكن قرآنًا فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ يحتمل أن يكونا سمعاه منه تفسيرًا فظناه قرآنًا فيثبت له رتبة الخبر ولا ينقص عن درجة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية. وعلى كلا التقديرين فهو حجة يجب المصير إليه.

ولأنه صيام في كفارة. فوجب فيه التتابع؛ ككفارة القتل والظهار، والمطلق يحمل على المقيد على ما قررناه فيما مضى.

فعلى هذا إن أفطرت المرأة لمرض أو حيض [1] أو الرجل لمرض لم ينقطع التتابع.

وقال أبو حنيفة: ينقطع فيهما؛ لأن التتابع لم يوجد وفوات الشرط يبطل به المشروط.

وقال الشافعي: ينقطع في المرض في أحد القولين ولا ينقطع في الحيض.

ولنا أنه عذر يبيح الفطر أشبه الحيض في كفارة القتل.

مسألة: (ولو كان الحانث عبدًا لم يكفر بغير الصيام) .

لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة؛ لأن ذلك فرض المعسر من الأحرار وهو أحسن حالًا من العبد فإنه يملك في الجملة.

ولأن العبد داخل في قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة:89] وإن أذن السيد لعبده في التكفير بالمال لم يلزمه؛ لأنه ليس بمالك لما أذن له فيه، وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه التكفير بغير الصيام.

وقال غيره من أصحابنا فيما إذا أذن له سيده في التكفير بالمال روايتان:

إحداهما: يجوز تكفيره به.

والأخرى: لا يجوز إلا بالصيام. وذكر القاضي أن أصل هذا عنده الروايتان في ملك العبد بالتمليك إن قلنا يملك بالتمليك فملكه سيده وأذن له بالتكفير بالمال جاز؛ لأنه

(1) في الأصل: وحيض. وما أثبتناه من المغني 11: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت