فهرس الكتاب

الصفحة 2168 من 2430

سبيل الله أحبُّ إليّ منه )) [1] رواه أبو داود.

ولنا دخوله في مطلق قوله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] .

ولأنه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتض عن شيء منه ولا استحق عتقه بسبب آخر فأجزأ عتقه كولد الرشيدة.

وأما الأحاديث الواردة في ذَمِّه فاختلف أهل العلم في تفسيرها فقال الطحاوي: ولد الزنا هو الملازم للزنا كما يقال: ابن السبيل الملازم لها وولد الليل الذي لا يهاب السَّير فيه.

وقال الخطابي عن بعض أهل العلم قال: هو شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا؛ لأنه خلق من ماء الزنا وهو خبيث وأنكر قوم هذا التفسير وقالوا: ليس عليه من وزر والديه شيء وقد قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر:18] وفي الجملة هذا يرجع إلى أحكام الآخرة أما أحكام الدنيا فهو كغيره في صحة إمامته وبيعه وعتقه وقبول شهادته وكذلك في إجزاء عتقه عن الكفارة؛ لأنه من أحكام الدنيا.

مسألة: (فإن لم يجد واحدًا من هذه الثلاث أجزأه صيام ثلاثة أيام متتابعة) .

يعني: إن لم يجد إطعامًا ولا كسوة ولا عتقًا انتقل إلى صيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة:89] وهذا لا خلاف فيه إلا في اشتراط التتابع في الصوم، وظاهر المذهب اشتراطه، وبه قال النخعي والثوري وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن علي.

وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يجوز تفريقها، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه؛ لأن الأمر بالصوم مطلق فلا يجوز تقييده إلا بدليل.

ولأنه صيام أيام ثلاثة فلم يجب التتابع فيه كصيام المتمتع ثلاثة أيام في الحج.

ولنا أن في قراءة أبي بن كعب وعبدالله ابن مسعود:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3963) 4: 29 كتاب العتق، باب في عتق ولد الزنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت