إليه بالتكفير منها أو سائمة يحتاج إلى نمائها حاجة أصلية أو أثاث يحتاج إليه وأشباه هذا فله التكفير بالصيام؛ لأن ذلك مستغرق بحاجته الأصلية فأشبه المعدوم.
مسألة: (ويجزئه إن أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة) .
أما إذا أطعم بعض المساكين وكسا الباقين بحيث يستوفي العدد أجزأه في قول إمامنا وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعي: لا يجزئ؛ لقول الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} [المائدة:89] فوجه الدلالة من وجهين:
أحدهما: أنه جعل الكفارة أحد هذه الخصال الثلاثة ولم يأت بواحد منها.
الثاني: أن اقتصاره على هذه الخصال الثلاث دليل على انحصار التكفير فيها وما ذكرتموه خصلة رابعة.
ولأنه نوع من التكفير فلم يجز تبعيضه كالعتق.
ولأنه لفّق الكفارة من نوعين فأشبه ما لو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم.
ولنا أنه أخرج من المنصوص عليه بعدة العدد الواجب فأجزأ كما لو أخرجه من جنس واحد.
ولأن كل واحد من النوعين يقوم مقام صاحبه في جميع العدد فقام مقامه في بعضه كالكفارتين وكالتيمم لما قام مقام الماء في البدن كله في الجنابة جاز في بعضه في طهارة الحدث، وفيما إذا كان بعض بدنه صحيحًا وبعضه جريحًا، وفيما إذا وجد من الماء ما يكفي بعض بدنه.
ولأن معنى الطعام والكسوة متقارب إذ القصد منهما سد الخلة ودفع الحاجة وقد استويا في العدد واعتبار المسكنة في المدفوع إليه وتنوعهما من حيث كونهما في الإطعام سد الجوعة وفي الكسوة ستر العورة لا يمنع الإجزاء في الكفارة الملفقة منهما كما لو كان أحد الفقيرين محتاجًا إلى ستر عورته والآخر إلى الاستدفاء.
ولأنه قد خرج عن عهدة الذين أطعمهم بالإطعام ويخرج عن عهدة الذين كساهم