فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 2430

بالكسوة بدليل أنه لا يلزمه بالاتفاق أكثر من إطعام من بقي ولا أكثر من كسوة من بقي وإذا خرج عن عهدة عشرة مساكين وجب أن يجزئه كما لو اتفق النوع.

وأما الآية فإنها تدل بمعناها على ما ذكرناه فإنها دلت على أنه مخير في كل فقير بين أن يطعمه أو يكسوه وهذا يقتضي ما ذكرناه ويصير كما يتخير في الصيد الحرمي بين أن يفديه بالنظير أو يقوم النظير بدراهم فيشتري به طعامًا يتصدق به أو يصوم عن كل مد يومًا، فلو صام عن بعض الأمداد وأطعم بعضًا أجزأ كذا هاهنا وكذلك الدية لما كان مخيرًا بين إخراج ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم لو أعطى البعض ذهبًا والبعض دراهم جاز. وفارق ما إذا أطعم نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم؛ لأن تنصيف العتق يخل بالآخر لما سنذكره بعد هذا.

مسألة: (ولو أعتق نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصف عبد وأمة أجزأ عنه) .

قال الشريف أبو جعفر: هذا قول أكثرهم يعني أكثر الفقهاء.

وقال أبو بكر بن جعفر: لا يجزئ؛ لأن المقصود من العتق تكميل الأحكام ولا يحصل من إعتاق نصفين، واختار شيخنا صاحب المحرر إن كان نصف الرقيق حرًا أجزأ؛ لأنه يحصل تكميل الأحكام وإن كان رقيقًا لم يجز؛ لأنه لم يحصل.

ولأصحاب الشافعي كالأوجه الثلاثة.

ووجه قول الخرقي: أن الأشقاص كالأشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير دليله الزكاة ونعني به إذا كان له نصف ثمانين شاة مشاعًا وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها.

والأولى عندي: أنه لا يجزئ إعتاق نصفين إذا لم يكن الباقي بينهما حرًا؛ لأن إطلاق الرقبة إما ينصرف إلى إعتاق الكاملة ولا يحصل من الشقصين ما يحصل من الرقبة الكاملة من تكميل الأحكام وتخليص الآدمي من ضرر الرق ونقصه فلا يثبت به من الأحكام ما يثبت بإعتاق رقبة كاملة، ويمتنع قياس الشقصين على الرقبة الكاملة، ولهذا لو أمر إنسانًا بشراء رقبة أو بيعها أو بإهداء حيوان أو بالصدقة به لم يكن له أن يشقصه كذا هاهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت