مسألة: (وإن أعتق نصف عبد وأطعم خمسة مساكين أو كساهم لم يجزئه) .
لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن مقصودهما مختلف متباين إذ كان القصد من العتق تكميل الأحكام وتخليص المعتق من الرق، والقصد من الإطعام والكسوة سد الخلة بدفع المجاعة في الإطعام وستر العورة ودفع ضرر الحر والبرد في الكسوة فلتقارب معناهما واتحاد مصرفهما جريا مجرى الجنس الواحد فكملت الكفارة من أحدهما بالآخر ولذلك سوي بين عددهما، والتباعد مقصد العتق منهما واختلاف مصرفهما ومباينتهما له لم يجريا مجرى الجنس الواحد فلم يكمل به واحد منهما ولذلك خالف عدده عددهما.
مسألة: (ومن دخل في الصوم ثم أيسر لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى العتق أو الإطعام إلا أن يشاء) .
في هذه المسألة احتمالان:
أحدهما: أنه إذا شرع في الصوم ثم قدر على العتق أو الإطعام أو الكسوة لم يلزمه الرجوع إليها، روي ذلك عن الحسن وقتادة وبه قال مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلزمه الرجوع إلى أحدهما؛ لأنه قدر على المبدل قبل إتمام البدل فلزمه الرجوع كالمتيمم إذا قدر على الماء قبل إتمام صلاته.
ولنا أنه بدل لا يبطل بالقدرة على المبدل فلم يلزمه الرجوع إلى المبدل بعد الشروع فيه كما لو شرع المتمتع العاجز عن الهدي في صوم السبعة الأيام فإنه لا يخرج بغير خلاف.
والدليل على أن البدل لا يبطل أن البدل الصوم وهو صحيح مع قدرته اتفاقًا وفارق التيمم [1] فإنه يبطل بالقدرة على الماء بعد فراغه منه.
ولأن الرجوع إلى طهارة الماء لا مشقة فيه ليسره والكفارة يشق الجمع فيها بين خصلتين وإيجاب الرجوع يفضي إلى ذلك، فإن قيل ينتقض دليلكم بما إذا شرع المتمتع في صوم الثلاثة، قلنا: إذا قدر على الهدي في صوم الثلاثة تبينا أنه ليس بعادم له في وقته؛
(1) في الأصل: المتيمم وما أثبتناه من المغني 11: 281.