مرض فإنه يحنث به بغير خلاف نعلمه؛ لأن الاسم الذي علق عليه اليمين لم يزل ولا زال التعيين فحنث به كما لو لم تتغير حاله.
ومتى نوى بيمينه في شيء من هذه الأشياء ما دام على تلك الصفة أو الإضافة أو ما لم يتغير فيمينه على ما نواه؛ لقوله عليه السلام: (( وإنما لامرئ ما نوى ) ) [1] .
مسألة: (ولو حلف ألا يأكل تمرًا فأكل رطبًا لم يحنث) .
أما إذا لم يعين المحلوف عليه ولم ينو بيمينه ما يخالف ظاهر اللفظ ولا صرفه السبب عنه تعلقت يمينه بما تناوله الاسم الذي علق عليه يمينه ولم يتجاوزه، فإذا حلف ألا يأكل تمرًا لم يحنث إذا أكل رطبًا ولا بسرًا ولا بلحًا، وإذا حلف لا يأكل رطبًا لم يحنث إذا أكل تمرًا ولا بسرًا ولا بلحًا، ولا سائر ما لا يسمى رطبًا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.
مسألة: (وإن حلف لا يأكل لحمًا فأكل الشحم أو المخ أو الدماغ لم يحنث، إلا أن يكون أراد اجتناب الدسم فيحنث بأكل الشحم) .
أما الحالف على ترك أكل اللحم لا يحنث بأكل ما ليس بلحم من الشحم والمخ وهو الذي في العظام والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد والطحال والرئة والقلب والكرش والمصران والقانصة ونحوها. وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يحنث بأكل هذا كله؛ لأنه لحم حقيقة ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم فأشبه لحم الفخذ.
ولنا أنه لا يسمى لحمًا وينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى هذا لم يكن ممتثلًا لأمره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث بأكله كالبقل، وقد دل على أن الكبد والطحال ليسا بلحم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الدمان فالكبد والطحال ) ) [2] ولا نسلم أنه لحم حقيقة بل هو من الحيوان مع اللحم كالعظم
(1) سبق تخريجه ص: 484.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (3314) 2: 1102 كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال.
وأخرجه أحمد في مسنده (5723) 2: 97.
وأخرجه الدارقطني في سننه (25) 4: 271 كتاب الأشربة.