وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ولزوم الوفاء به.
ولا يستحب النذر؛ لحديث ابن عمر، ونهيه عن النذر للكراهة لا للتحريم؛ لأنه لو كان حرامًا لما مدح الموفين به؛ لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه.
ولأن النذر لو كان مستحبًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن نذر أن يطيع الله عز وجل لزمه الزفاء به ومن نذر أن يعصيه لم يعصه وكفر كفارة يمين. ونذر الطاعة: الصلاة والصيام والعمرة والعتق والصدقة والاعتكاف والجهاد وما في هذه المعاني سواء نذره مطلقًا بأن يقول: لله علي أن أفعل كذا وكذا، أو علقه بصفة مثل أن يقول: إن شفاني الله من علتي أو شفا فلانًا أو سلم مالي الغائب أو ما كان في هذا المعنى فأدرك ما أمل بلوغه من ذلك فعليه الوفاء به، ونذر المعصية أن يقول: لله علي أن أشرب الخمر أو أقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا يفعل ذلك ويكفر كفارة يمين؛ لأن النذر كاليمين. وإذا قال: لله علي أن أركب دابتي أو أسكن داري أو ألبس أحسن ثيابي وما أشبهه لم يكن هذا نذر طاعة ولا معصية فإن لم يفعل كفر كفارة يمين. وإذا نذر أن يطلق زوجته استحب له أن لا يطلقها ويكفر كفارة يمين) .
أما النذر فينقسم سبعة أقسام:
أحدها: نذر اللجاج والغضب، وهو الذي يخرجه مخرج اليمين للحنث على فعل شيء أو المنع منه غير قاصد التبرر أو القربة فهذا حكمه حكم اليمين وقد ذكرناه في باب الأيمان.
القسم الثاني: نذر طاعة وتبرر مثل الذي ذكر الخرقي فهذا يلزم الوفاء به للآيتين والخبرين وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: التزام طاعة في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها كقوله: إن شفاني الله فلله علي صوم شهر ويكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع؛ كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم.
النوع الثاني: التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء: لله علي صوم شهر فيلزمه