الوفاء به في قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر مذهب الشافعي، وقال بعض أصحابه: لا يلزمه الوفاء به؛ لأن أبا عمر غلام ثعلب قال: النذر عند العرب وعْدٌ بشرط.
ولأن ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه بالعقد؛ كالمبيع والمستأجر، وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد؛ كالهبة.
النوع الثالث: نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب؛ كالاعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به أيضًا عند عامة أهل العلم.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يلزمه الوفاء به؛ لأن النذر فرع على المشروع. فلا يجب به ما لا يجب له نظير بأصل الشرع.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) ) [1] ، وذم الذين ينذرون ولا يوفون.
وقول الله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ? فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ? فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة:75-77] .
وقد صح أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له عليه السلام: أوف بنذرك ) ) [2] .
ولأنه ألزم نفسه قربة على وجه التبرر. فلزمه؛ كموضع الإجماع، وكما لو ألزم نفسه أضحية أو أوجب هديًا وكالاعتكاف والعمرة فإنهم قد سلموها وليست واجبة عندهم، وما ذكروه يبطل بهذين الأصلين، وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فإن العرب تسمي الملتزم نذرًا وإن لم يكن بشرط، والجعالة وعد بشرط وليس بنذر.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6322) 6: 2464 كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6319) 6: 2464 كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم.