القسم الثالث: النذر المبهم وهو أن يقول: لله علي نذر فهذا تجب به الكفارة في قول أكثر أهل العلم. روي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعائشة، وبه قال مالك ومحمد بن الحسن ولا أعلم فيه مخالفًا إلا الشافعي قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه؛ لأن من النذور ما لا كفارة فيه.
ولنا ما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين ) ) [1] رواه ابن ماجة والترمذي وصححه. وهذا نص.
ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفًا فيكون إجماعًا.
القسم الرابع: نذر المعصية فلا يحل الوفاء به إجماعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه ) ) [2] .
ولأن معصية الله لا تحل في حال ويجب على الناذر كفارة يمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وعن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه فإنه قال فيمن نذر ليهدمن دار غيره لبنة لبنة لا كفارة عليه وهذا في معناه، وهو مذهب مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد ) ) [3] رواه مسلم.
وقال: (( ليس على الرجل نذر فيما لا يملك ) ) [4] أخرجاه.
ولأن النذر التزام الطاعة وهذا التزام معصية.
ولأنه نذر غير منعقد. فلم يوجب شيئًا؛ كاليمين غير المنعقدة.
ووجه قول الخرقي: ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا نذر في معصية
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1528) 4: 106 كتاب النذور، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2127) 1: 687 كتاب الكفارات، باب من نذر نذرًا ولم يسمه.
(2) سبق تخريجه ص: 511.
(3) سبق تخريجه ص: 444.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (5700) 5: 2247 كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن.
وأخرجه مسلم في صحيحه (110) 1: 104 كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه...