الله وكفارته كفارة يمين )) [1] رواه الخمسة واحتج به أحمد.
ولأن النذر يمين بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( النذر حلفة ) ) [2] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فلم تطقه: (( تكفر يمينها ) ) [3] قال أحمد: إليه أذهب.
ولو حلف على فعل معصية لزمته الكفارة كذلك إذا نذرها. وأما حديثهم فمعناه لا وفاء بالنذر في معصية الله. وهذا لا خلاف فيه، وقد جاء مصرحًا به هكذا في رواية مسلم.
ويدل على هذا أيضًا: أن في سياق الحديث: (( ولا يمين في قطيعة رحم ) ) [4] يعني: لا يبر فيها فإن فعل ما نذره من المعصية فلا كفارة عليه؛ كما لو حلف ليفعلن معصية ففعلها ويحتمل أن تلزمه الكفارة حتمًا؛ لأن النبي عليه السلام عين فيه الكفارة ونهي عن فعل المعصية.
القسم الخامس: المباح كلبس الثوب وركوب الدابة وطلاق المرأة على وجه مباح فهذا يتخير الناذر فيه بين فعله فيبر بذلك؛ لما روي (( أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني نذرتُ أن أضربَ على رأسكَ بالدُّفِ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أوفِ
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3290) 3: 232 كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1524) 4: 103 كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية.
وأخرجه النسائي في سننه (3834) 7: 26 كتاب الأيمان والنذور، كفارة النذر.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2125) 1: 686 كتاب الكفارات، باب النذر في المعصية.
وأخرجه أحمد في مسنده (25566) طبعة إحياء التراث.
(2) سبق تخريجه ص: 445.
(3) أخرجه أبو داود في مسنده (3295) 3: 234 كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.
وأخرجه أحمد في مسنده (2880) طبعة إحياء التراث.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3273) 3: 228 كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم.
وأخرجه النسائي في سننه (3792) 7: 12 كتاب الأيمان والنذور، اليمين فيما لا يملك.
وأخرجه أحمد في مسنده (6693) طبعة إحياء التراث.