بنذرك )) [1] .
وفي لفظ عن بريدة قال: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردَّكَ الله صالحًا أن أضربَ بين يديك بالدف وأتغنَّى فقال لها: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إسْتها ثم قعدت عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إني كنت جالسًا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف ) ) [2] رواه أحمد والترمذي وصححه.
ولأنه لو حلف على فعلٍ مباح بَر بفعله فكذلك إذا نذره؛ لأن النذر كاليمين.
وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين ويتخرج أن لا كفارة فيه فإن أصحابنا قالوا فيمن نذر أن يعتكف أو يصلي في مسجد معين كان له أن يصلي ويعتكف في غيره بلا كفارة ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله.
وقال مالك والشافعي: لا ينعقد نذره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نذر إلا ما ابتغي به وجه الله ) ) [3] .
وقد روى ابن عباس قال: (( بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه. فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ) ) [4] رواه البخاري وابن
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3312) 3: 237 كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (3690) 5: 620 كتاب المناقب، باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في مسنده (22480) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2192) 2: 258 تفريع أبواب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح.
وأخرجه أحمد في مسنده (6732) 2: 185.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (6326) 6: 2465 كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية.
وأخرجه أبو داود في سننه (3300) 3: 235 كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2136) 1: 690 كتاب الكفارات، باب من خلط في نذره طاعة بمعصية.