فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 2430

وأطعم لكل يوم مسكينًا) .

أما من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادرًا عليها فعجز عنها فعليه كفارة يمين؛ لما روى عقبة بن عامر قال: (( نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال: لتمش ولتركب ) ) [1] متفق عليه.

وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ) ) [2] رواه أبو داود.

فإذا كفر وكان المنذور غير الصيام لم يلزمه شيء آخر وإن كان صيامًا فعن أحمد روايتان:

إحداهما: يلزمه لكل يوم إطعام مسكين.

قال القاضي: وهذه أصح؛ لأنه صوم وجد سبب إيجابه عينًا، فإذا عجز عنه لزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا كصوم رمضان.

ولأن المطلق من كلام الآدميين يحمل على المعهود شرعًا، ولو عجز عن الصوم المشروع أطعم كل يوم كذلك إذا عجز عن الصوم المنذور.

والثانية: لا يلزمه شيء آخر من إطعام ولا غيره وهي أصح عندي؛ لقوله: (( ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ) ) [3] ، وهذا يقتضي أن تكون كفارة اليمين جميع كفارته.

ولأنه نذر عجز عن الوفاء به فكان الواجب فيه كفارة يمين كسائر النذور.

ولأن موجب النذر موجب اليمين إلا مع إمكان الوفاء إذا كان قربة ولا يصح قياسه على صوم رمضان لوجهين:

أحدهما: أن رمضان يطعم عنه عند العجز بالموت فكذلك في الحياة وهذا بخلافه.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1767) 2: 660 كتاب الحج، باب من نذر المشي إلى الكعبة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1644) 3: 1264 كتاب النذر، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3322) 3: 241 كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر نذرًا لا يطيقه.

(3) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت