فليطعه )) [1] .
ولأنه نذر طاعة فيلزمه الوفاء به؛ كنذر الصلاة والصيام.
ولنا ما روى الحسين بن السائب بن أبي لبابة (( أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله! إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث ) ) [2] رواه أحمد.
قالوا: ليس هذا بنذر وإنما أراد الصدقة بجميعه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتصار على ثلثه كما أمر سعدًا حين أراد الوصية بجميع ماله بالاقتصار على الوصية بثلثه وليس هذا محل النزاع إنما النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه؟
قلنا: عنه جوابان:
أحدهما: أن قوله: (( يجزئك عنك الثلث ) )دليل على أنه أتى بلفظ يقتضي الإيجاب؛ لأنها إنما تستعمل غالبًا في الواجبات، ولو كان مخيرًا بإرادة الصدقة لما لزمه شيء يجزئ عنه بعضه.
الثاني: أن منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على أنه ليس بقربة؛ لأن النبي عليه السلام لا يمنع أصحابه من القرب ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به وما قاله أبو حنيفة قد سبق الكلام عليه وما قاله ربيعة لا يصح فإن هذا ليس بزكاة ولا في معناها فإن الصدقة وجبت لإغناء الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربًا إلى الله تعالى ثم إن المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم يبطل بما لو نذر صيامًا فإنه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة.
مسألة: (ومن نذر أن يصوم وهو شيخ كبير [3] لا يطيق الصيام كفر كفارة يمين
(1) سبق تخريجه ص: 511.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3319) 3:240 كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن نذر أن يتصدق بماله.
وأخرجه أحمد في مسنده (16124) 3: 502.
(3) زيادة من المغني 11: 342.