وعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كفارة النذر كفارة اليمين ) ) [1] رواه أحمد ومسلم.
ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو [2] نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع.
مسألة: (ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه أن يتصدق بثلاثة؛ كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي لبابة حين قال:(( إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزئك الثلث ) ) [3] .
أما إذا نذر أن يتصدق بماله كله فإنه يجزئه ثلثه، وبهذا قال الزهري ومالك.
وروى الحسن بن إسحاق الخرقي عن أحمد قال: سألته عن رجل قال: جميع ما أملك في المساكين صدقة قال: كفارته [4] كفارة اليمين. قال: وسئل عن رجل قال: ما يرث عن فلان فهو للمساكين فذكروا أنه قال: يطعم عشرة مساكين. وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة؛ لأن المطلق محمول على معهود الشرع ولا يجب في الشرع إلا قدر الزكاة.
وقال أبو حنيفة: يتصدق بالمال الزكوي كله، وعنه في غيره روايتان:
إحداهما: يتصدق به.
والثانية: لا يلزمه منه شيء.
وقال الشافعي: يتصدق بماله كله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نذر أن يطيع الله
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1645) 3: 1265 كتاب النذر، باب في كفارة النذر.
وأخرجه أبو داود في سننه (3323) 3: 241 كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر نذرًا لم يسمه.
وأخرجه النسائي في سننه (3832) 7: 26 كتاب الأيمان والنذور، كفارة النذر.
وأخرجه أحمد في مسنده (16850) طبعة إحياء التراث.
(2) في الأصل: وهذا. وما أثبتناه من المغني 11: 338.
(3) سيأتي تخريجه ص: 519.
(4) زيادة من المغني 11: 339.