مسألة: (وإذا نذر صيامًا ولم يسم عددًا ولم ينوه فأقل ذلك صوم يوم وأقل الصلاة ركعتان) .
أما إذا نذر صيامًا مطلقًا فأقل ذلك صوم يوم لا خلاف فيه؛ لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه؛ لأنه اليقين وأما الصلاة ففيها روايتان:
إحداهما: يجزئه ركعة. نقلها إسماعيل بن سعيد؛ لأن أقل الصلاة ركعة فإن الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة واحدة. وروي عن عمر أنه تطوع بركعة واحدة.
والثانية: لا يجزئه إلا ركعتان وبه قال أبو حنيفة؛ لأن أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان فوجب حمل النذر عليه، وأما الوتر فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض أولى.
ولأن الركعة لا تجزئ في الفرض فلا تجزئ في النفل كالسجدة، وللشافعي قولان كالروايتين، وأما إن عين بنذره عددًا لزمه قل أو كثر؛ لأن النذر ثابت بقوله فكذلك عدده فإن نوى عددًا فهو كما لو سماه؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فلزمه حكمه كاليمين.
مسألة: (وإذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة، فإن عجز عن المشي ركب وكفر كفارة يمين) .
أما من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافًا وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) ) [1] متفق عليه من حديث أبي هريرة.
ولا يجزئه المشي إلا في حج أو عمرة. وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا، وذلك لأن المشي المعهود في الشرع هو المشي في حج أو عمرة، فإذا أطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي، ويلزمه المشي فيه لنذره بالمشي فإن عجز عن المشي ركب وعليه كفارة
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1132) 1: 398 أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1397) 2: 1014 كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.